موقع السلطة
الثلاثاء، 5 مايو 2026 11:32 مـ
موقع السلطة

رئيس التحرير محمد السعدني

  • اتحاد العالم الإسلامي
  • nbe
  • البنك الأهلي المصري
مصر

سامر شقير: الفينتيك السعودي لم يعد رقمنة بل سيادة مالية جديدة

سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنه عندما تأمَّل مشهدًا لقاعة رسمية فخمة تتزين بأعلام المملكة العربية السعودية وخلفيات تعكس رموز الرؤية الوطنية، أدرك أنَّ ما يُطرح لم يكُن مجرَّد رسائل بروتوكولية، بل إعلان حقيقي عن بداية مرحلة جديدة عنوانها «إعادة هندسة النظام المالي».

وأوضح شقير، أنَّ الدعوة لتطوير الأدوات التمويلية الرقمية وتعزيز أطر الحوكمة لم تكُن مجرد توجُّه نظري، بل كانت تعكس تحولًا جذريًّا في كيفية الوصول إلى المال وإدارته، وبمستويات غير مسبوقة من الشفافية والسرعة، مؤكدًا أن عام 2026 كان بالفعل نقطة انعطاف تاريخية في مسار الفينتيك السعودي.

تصحيح الأرقام.. واقع يتشكَّل لا وعود مستقبلية

وأضاف سامر شقير، أنَّ الأرقام التي ظهرت في تلك المرحلة لم تكُن مجرد طموحات مستقبلية، بل كانت مؤشرات على واقع يتشكَّل بسرعة.

فقد أشار إلى أن مستهدف إنشاء أكثر من 525 شركة فينتيك بحلول عام 2030 كان يتحقق ضمن برنامج تطوير القطاع المالي، بينما تجاوزت المدفوعات الرقمية نسبة 85% من إجمالي معاملات الأفراد، وهو ما يعكس تحولًا عميقًا في سلوك السوق.

كما لفت شقير إلى التوسع الكبير في مجالات التمويل المفتوح والتقنيات التنظيمية والتمويل المدمج، مؤكدًا أنَّ هذه التحولات جاءت مدعومة بشكل مباشر برؤية 2030 التي كانت تدفع المملكة لتصبح مركزًا عالميًّا للابتكار المالي.

التَّحوُّل الجوهري.. من خدمات مالية إلى نظام متكامل

وأوضح سامر شقير، أنَّ التَّحوُّل الحقيقي لم يكُن في الخدمات المالية بحد ذاتها، بل في بنية النظام المالي بالكامل.

وقال شقير: إن البنوك التقليدية لم تعد المركز الوحيد، حيث أصبحت المنصات الرقمية والواجهات البرمجية هي التي تقود العلاقة مع العملاء.

وأشار رائد الاستثمار، إلى أن التفوق لم يعد لمَن يملك رأس المال فقط، بل لمَن يمتلك القدرة على الوصول الذكي والسريع إليه، في وقت انتقلت فيه الثقة من العلاقات التقليدية إلى الخوارزميات والحوكمة الرقمية، لتصبح المنصات هي المُحرِّك الفعلي للاقتصاد الجديد.

الحوكمة الرقمية.. العامل الحاسم في الربحية

ولفت سامر شقير، إلى أن الحوكمة الرقمية كانت العامل الخفي الذي يُحدِّد الربحية في هذا التحوُّل، موضحًا أنَّ الاستثمار في الفينتيك دون منظومة حوكمة قوية كان يعني مضاعفة المخاطر.

وبيَّن شقير، أنَّ الحوكمة الحديثة لم تعد تقتصر على الامتثال التقليدي، بل شملت الامتثال الذكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وإدارة المخاطر بشكل لحظي، إلى جانب حماية البيانات وتعزيز السيادة الرقمية.

وأضاف شقير، أن هذه البيئة التنظيمية المتطورة كانت أحد أبرز أسباب جاذبية السوق السعودية للمستثمرين، في ظل دعم سيادي واضح وتسارع تشريعي مدروس.

سرديات الفرص.. مُحرِّكات متعددة للنمو

وتابع سامر شقير، أن الفرص الاستثمارية في الفينتيك خلال 2026 لم تكُن أحادية الاتجاه، بل تعددت سردياتها بشكل لافت، فقد أصبحت المدفوعات الرقمية اقتصادًا قائمًا بذاته، لا يقتصر على كونه وسيلة للدفع، بل يتحوَّل إلى مصدر بيانات ضخم وأداة تسعير ومحرك إيرادات مباشر، حيث تولّد كل عملية دفع قيمة تحليلية واستثمارية فورية.

وفي الوقت ذاته، ساهم التمويل الجماعي ونماذج الإقراض بين الأفراد في تقليص دور الوسيط التقليدي، وتسريع التمويل، وفتح المجال أمام شريحة أوسع من المستثمرين ورواد الأعمال، مما عزز مفاهيم الشمول المالي.

وأضاف شقير، أن الذكاء الاصطناعي أعاد تعريف دور المؤسسات المالية، حيث أصبح قادرًا على تقييم الجدارة الائتمانية دون الحاجة إلى تاريخ بنكي تقليدي، إلى جانب قدرته على اكتشاف الاحتيال في الزمن الحقيقي وتسعير المخاطر بشكل ديناميكي.

وأوضح شقير، أن تقنية البلوكشين تجاوزت كونها مجرد بنية للعملات الرقمية، لتدخل في مجالات أوسع مثل ترميز الأصول والعقود الذكية والهوية الرقمية، وهو ما أدى إلى رفع مستويات السيولة والكفاءة وخلق أسواق مالية جديدة بالكامل.

وفي السياق ذاته، أكَّد شقير أنَّ التمويل المستدام ومعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية لم تعد خيارًا، بل أصبحت محركًا رئيسيًّا لتدفقات رأس المال العالمية، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية المتوافقة مع أهداف رؤية 2030.

أين تكمُن الفرصة الحقيقية؟

وأشار سامر شقير، في تحليله، إلى أن الفينتيك لم يكُن قطاعًا منفصلًا، بل طبقة تمتد فوق جميع القطاعات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن الفرص الحقيقية كانت تتركز في الاستثمار في البنية التحتية

للمدفوعات الرقمية، ومنصات الذكاء الاصطناعي لإدارة المخاطر والامتثال، إضافة إلى منصات ترميز الأصول خصوصًا في مجالات العقارات والطاقة، وكذلك نماذج التمويل المدمج داخل الشركات غير المالية مثل التجارة والخدمات اللوجستية والبرمجيات.

استراتيجية الدخول.. كيف يتحرَّك المستثمر الذكي؟

وقال سامر شقير: إنَّ المستثمر الذكي كان عليه أن يُعيد تعريف استراتيجيته، بحيث لا يركِّز على التطبيقات الظ

اهرة فقط، بل على البنية التحتية التي تقف خلفها.

وأوضح شقير، أن التوقيت في تلك المرحلة كان مثاليًّا للدخول، نظرًا لكون السوق في مرحلة نمو مبكر متزامن مع تسارع تنظيمي واضح، مؤكدًا أنَّ أفضل النماذج الاستثمارية كانت تعتمد على الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب الاستثمار المرحلي المدروس.

المخاطر.. قراءة متوازنة للمشهد

وفيما يتعلق بالمخاطر، أشار سامر شقير إلى أنها كانت حاضرة بطبيعة الحال، وتشمل تغيُّر الأطر التشريعية، ومخاطر الأمن السيبراني، والمنافسة العالمية، إضافة إلى التقييمات المرتفعة لبعض المشاريع.

إلا أنه شدَّد على أن السوق السعودية كانت قادرة على تقليص هذه المخاطر من خلال نهج تنظيمي تدريجي وذكي، مدعوم بإرادة سيادية واضحة.

رؤية 2030.. سر التميز السعودي

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن ما ميَّز السعودية في هذا التحوُّل هو أن رؤية 2030 لم تكُن مجرد إطار استراتيجي، بل كانت محركًا فعليًّا يجمع بين رأس المال والتنظيم الفعَّال والطلب المحلي القوي، مما خلق نموذجًا استثنائيًّا في المنطقة.

وأضاف شقير، أنَّ ما حدث في الفينتيك السعودي كان يشبه لحظات التحوُّل الكبرى مثل ظهور الإنترنت أو الهواتف الذكية، لكن بوتيرة أسرع وفرص أوسع، حيث تلاقت العوامل السيادية والتكنولوجية والتنظيمية في نقطة واحدة، لتشكل ملامح النظام المالي الجديد.

وأكَّد رائد الاستثمار في ختام تحليله، أنَّ السؤال لم يعد يدور حول الدخول إلى عالم الفينتيك، بل حول كيفية التموضع داخله، مشيرًا إلى أن الفرصة أصبحت واضحة أمام المستثمرين ورواد الأعمال لبناء شراكات استراتيجية وتأسيس محافظ استثمارية قائمة على الابتكار المالي المستدام في السعودية والخليج.

البنك الأهلي

آخر الأخبار